النووي

242

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَمِنْهَا : الْوَصِيَّةُ بِالتَّكْمِلَةِ مَعَ الْوَصِيَّةِ بِجُزْءٍ مِمَّا تَبَقَّى مِنْ جُزْءِ الْمَالِ . مِثَالُهُ : ثَلَاثَةُ بَنِينَ ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِتَكْمِلَةِ ثُلُثِ مَالِهِ بِنَصِيبِ أَحَدِهِمْ ، وَلِعَمْرٍو بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ ، تَأْخُذُ ثُلُثَ مَالٍ ، وَتُلْقِي مِنْهُ نَصِيبًا ، يَبْقَى ثُلُثُ مَالٍ إِلَّا نَصِيبًا تَدْفَعُهُ إِلَى زَيْدٍ فَإِنَّهُ التَّكْمِلَةُ ، يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ نَصِيبٌ ، تَدْفَعُ ثُلُثَهُ إِلَى عَمْرٍو ، يَبْقَى ثُلُثَا نَصِيبٍ تَضُمُّهُمَا إِلَى ثُلُثَيِ الْمَالِ ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ أَنْصِبَاءَ الْوَرَثَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ ، تُسْقِطُ ثُلُثَيْ نَصِيبٍ بِثُلُثَيْ نَصِيبٍ ، يَبْقَى ثُلُثَا مَالٍ تَعْدِلُ نَصِيبَيْنِ وَثُلُثَ نَصِيبٍ . ثُمَّ إِنْ شِئْتَ بَسَطْتَهَا أَثْلَاثًا ، وَقَلَبْتَ الِاسْمَ ، فَالْمَالُ سَبْعَةٌ ، وَالنَّصِيبُ اثْنَانِ . وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ : إِذَا عَادَلَ ثُلُثَا مَالٍ نَصِيبَيْنِ وَثُلُثَ نَصِيبٍ ، فَالْمَالُ الْكَامِلُ يُعَادِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ وَنِصْفَ نَصِيبٍ ، تَبْسُطُهَا أَنْصَافًا ، يَكُونُ سَبْعَةً ، وَلَيْسَ لَهَا ثُلُثٌ صَحِيحٌ ، فَتَضْرِبُهَا فِي ثَلَاثَةٍ ، تَبْلُغُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ ، فَهُوَ الْمَالُ ، وَالنَّصِيبُ سِتَّةٌ ، تَأْخُذُ ثُلُثَ الْمَالِ وَهُوَ سَبْعَةٌ ، وَتُلْقِي مِنْهُ النَّصِيبَ ، يَبْقَى وَاحِدٌ فَهُوَ التَّكْمِلَةُ ، وَتَدْفَعُ ثُلُثَ السِّتَّةِ إِلَى عَمْرٍو ، يَبْقَى أَرْبَعَةٌ ، تَضُمُّهَا إِلَى ثُلُثَيِ الْمَالِ ، يَكُونُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، لِكُلِّ ابْنٍ سِتَّةٌ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : كَذَا ذَكَرُوهُ . لَكِنْ لَوْ تَجَرَّدَتِ الْوَصِيَّةُ الْأُولَى فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ، فَأَوْصَى وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ بِتَكْمِلَةِ ثُلُثِ مَالِهِ بِنَصِيبِ أَحَدِهِمْ ، فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ ; لِأَنَّ نَصِيبَ كُلِّ ابْنٍ يَسْتَغْرِقُ الثُّلُثَ ، فَلَا تَكْمِلَةَ ، وَحِينَئِذٍ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : الْوَصِيَّةُ الْأُولَى هُنَا بَاطِلَةٌ ، وَالثَّانِيَةُ فَرْعُهَا فَتَبْطُلُ أَيْضًا ، قَالَ : وَوَجْهُ مَا ذَكَرُوهُ ، أَنَّ الْوَصِيَّةَ الثَّانِيَةَ تَنْقُصُ النَّصِيبَ عَنِ الثُّلُثِ ، فَتَظْهَرُ بِهَا التَّكْمِلَةُ . قَالَ : وَيَجِبُ أَنْ تُخَرَّجَ الْمَسْأَلَةُ وَأَخَوَاتُهَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، فِي أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاللَّفْظِ أَوِ الْمَعْنَى ، كَمَا إِذَا قَالَ : بِعْتُكَ بِلَا ثَمَنٍ وَنَحْوَهُ ؟ قُلْتُ : الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ صِحَّةُ الْوَصِيَّتَيْنِ هُنَا قَطْعًا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ بَابِ الْوَصِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْعُقُودِ ظَاهِرٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .